الشيخ الجواهري
346
جواهر الكلام
في المركن مرتين ، وتسمعه في آخر المبحث إن شاء الله ، وتعرف أنه لا يتم إلا على القول بطهارة الغسالة ، كما اعترف به في الذخيرة ، ضرورة أن المراد بالمركن الإناء الذي يغسل به الثياب ، وبناء على نجاسة الغسالة لا ريب في نجاسة الثوب بالإناء المباشر بماء الغسالة ، بل وبما يخرج من الثوب بالغمز ونحوه ، بل وبغير ذلك مما لا يمكن الالتزام به بناء على نجاسة الغسالة ، بخلاف القول بالطهارة ، فلاحظ وتأمل . ( ومنها ) رواية الصب ( 1 ) في بول الصبي . ( ومنها ) أن ارتفاع النجاسة عن هذا الماء من غير رافع لها غير معقول إلا بدليل ، والاطلاقات لا تقتضيه ، إذ قد تكون مبنية على الطهارة ، والحاصل أنه مناف لكثير من القواعد الشرعية ، كالتطهير بالمتنجس ، واختلاف أجزاء الماء طهارة ونجاسة ، وحصول الطهارة للنجس بغير مطهر ، وغير ذلك . وربما أيد القول بالنجاسة - مقابل تأييد الطهارة بما عرفت - بما دل على تعدد الغسل ( 2 ) وإهراق الغسلة الأولى من الظروف ( 3 ) وفيه أنه لا إشعار بذلك في شئ منهما ، فإن تعدد الغسل ليس لاخراج الغسالة ولا الاهراق ، بل هو للتعبد ، والاهراق إنما هو ليغسل مرة أخرى ، ولذلك لا نوجب لتعدد في كل نجاسة حكمية كانت أو عينية ، وإلا فالثاني أيضا ماء غسالة ، وهكذا وهو لا معنى له ، نعم قد يؤيد القول بالنجاسة بما ورد من وجوب العصر ، فإنه يستبعد أن يكون للتعبد ، بل الظاهر منه إنما هو لاخراج الغسالة ، لكن فيه أيضا أنه قد يكون لا خراج عين النجاسة لا الغسالة ، وقد يكون لدخوله في مفهوم الغسل ، ويأتيك تحقيق القول فيه إنشاء الله . وربما أيد بالاحتياط ، وفيه أن الاحتياط تارة يكون فيه ، وأخرى بالطهارة ، لا يقال : أن النجاسة مؤيدة بفتوى المشهور ، وهي أرجح من جميع ما ذكرت من المؤيدات ، لأنا نقول : لم تثبت شهرة على الاطلاق ، بل هي بين المتأخرين ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النجاسات - حديث 1 و 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب النجاسات وغير ذلك من أبوابها ( 3 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب النجاسات وغير ذلك من أبوابها